أحمد عبد الباقي
324
سامرا
واصطبح الواثق باللّه في يوم مطير ومعه إسحاق الموصلي ومغنون آخرون . واتصل شربهم وقد اسرفوا فيه حتى سقطوا صرعى فرقدوا في أماكنهم . وأمر الخليفة خدمه بأن لا يحركوا أحدا من موضعه . وعندما افاق أمر بانباههم فقاموا واصلحوا من شأنهم . فجاء إسحاق إلى الواثق باللّه وهو جالس وفي يده كأس وهو يروم شربها والخمار يمنعه ، فقال له : يا إسحاق انشدني في هذا المعنى شيئا . فأنشده إسحاق قول الأشجع السلمى : وقد طعنت الليل في اعجازه * بالكأس بين غطارف كالأنجم يتمايلون على النعيم كأنهم * قضب من الهندي لم تتثلم وسعى بها الظبي الغرير يزيدها * طيبا ويغشمها إذا لم تغشم والليل منتقب بفضل ردائه * قد كان يحسر عن أغر أرثم وإذا ادارتها الأكف رأيتها * تثنى الفصيح إلى لسان الأعجم فطرب ، وقال : أحسن واللّه أشجع ، وأحسنت أنت يا أبا محمد ، أعد بحياتي . فاعدتها وشرب كأسه ، وأمر لي بألف دينار « 74 » . وتناظر المغنون يوما في مجلس الواثق باللّه ، فذكروا الضراب على العود وخدقهم ، وقدم إسحاق زلزلا على ملاحظ الذي كانت له الرياسة على جميعهم . فقال له الواثق باللّه : هذا حيف وتعد منك .
--> ( 74 ) نفس المصدر 18 / 221 - 222 . يغشمها : يغتصبها . والفرس الارثم : الذي في طرف أنفه بياض .